الأسلحة
النووية
بوروس إم. كارناهان*
لأكثر من خمسين عاماً، كانت شرعية
الأسلحة النووية واحدة من أكثر المسائل عاطفية ومسببة للخلاف الفكري
في قوانين الحرب. ويمكن العثور على خبراء بارزين في كلا جانبي
المسألة.
يحاجج الذين يؤيدون شرعية الأسلحة
النووية بأنه يمكن استعمالها طبقاً لقوانين الحرب. وعلى سبيل المثال،
زعمت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية لثلاثين عاماً بأنها تعترف
بأن المبادئ القانونية التالية تنطبق على استعمال الأسلحة النووية:
إن حق أطراف النزاع في تبني وسائل تؤذي العدو غير محدود؛ لا بد
من التمييز في كل الأوقات بين الأشخاص الذين يشاركون في القتال
وبين السكان المدنيين بحيث تكون النتيجة تجنب الأخيرين قدر الإمكان.
ويحاجج مؤيدو الأسلحة النووية
بأن ممارسة الدول الفعلية مصدر للقانون الدولي أكثر من المبادئ
القانونية النظرية. ويلاحظون أن الدول النووية الأصلية الخمس (الولايات
المتحدة، الاتحاد السوفياتي/ روسيا، المملكة المتحدة، فرنسا، والصين)
نشرت أسحلة نووية لعقود، وأكدت علناً حقها القانوني باستعمال هذه
الأسلحة دفاعاً عن النفس. (وفي سنة 1998، أكدت الهند وباكستان
علناً أيضاً حقها القانوني بالأسلحة النووية). وأشير أيضاً إلى
أن اتفاقية عدم انتشار الأسلحة النووية لسنة 1968 تعترف صراحة
بحق الدول النووية الأصلية الخمس القانوني بامتلاك أسلحة نووية.
ويبلغ عدد الدول الأطراف في هذه الاتفاقية أكثر من 170 دولة.
وتشمل قائمة المعارضين لقانونية
هذه الأسلحة عدداً من المنظمات غير الحكومية، من مثل اللجنة الدولية
للصليب الأحمر التي أعلنت تحفظاتها، وبالمثل بعض الحكومات. ويميل
هؤلاء إلى إقامة حججهم على المبادئ الإنسانية العامة الأساسية
لقوانين الحرب. وعند المعارضين، تسخّف قوة الأسلحة النووية التدميرية
جهود حماية المستشفيات، المرضى والجرحى، المدنيين، وآخرين، كما
تفترض هذه المبادئ الإنسانية. قد يمكن تجنب المدنيين "قدر
الإمكان" في حرب نووية، ولكنهم يعتقدون أن بالإمكان تجنب
قلة فقط في الممارسة. وسوف يكون الضرر البيئي والخسائر المدنية
حتماً غير متناسب مع قيمة الأهداف العسكرية التي تدمرها الأسلحة
النووية.
وفي سنة 1994، أقنعت عدة منظمات
غير حكومية معارضة للأسلحة النووية الجمعية العامة للأمم المتحدة
أن تطلب من محكمة العدل الدولية في لاهاي رأياً استشارياً حول
قانونية الأسلحة النووية واستعمالها. فوفقاً لميثاق الأمم المتحدة،
الجمعية العامة مخولة طلب مثل ذاك الطلب من المحكمة حول أية مسألة
قانونية. (عارضت الولايات المتحدة تبني القرار لكنها هزمت بالتصويت).
يوضح رأي المحكمة الذي سلّم في الثامن من شهر تموز 1996، كم هي
منقسمة الأسرة الحقوقية الدولية بعمق حول هذه المسألة. انقسم القضاة
الأربعة عشر الذين نظروا في المسألة بالنصف حول ما إذا كان يمكن
للأسلحة النووية أن تستعمل أبداً شرعياً وفقاً لقوانين الحرب.
في مثل ذاك الوضع، يسمح لرئيس المحكمة بإعادة التصويت لكسر التعادل.
وبهذا الإجراء، أعطت المحكمة الجمعية العامة هذا الرأي الغامض:
"سوف يكون التهديد بالأسلحة
النووية أو استعمالها بعامة مناقضاً لأحكام القانون الدولي التي
تنطبق على النزاع المسلح، وبخاصة لمبادئ القانون الإنساني وأحكامه".
"ورغم ذلك، وفي ضوء حال القانون
الدولي الراهنة، وفي ضوء الحقائق التي تمتلكها، لا تستطيع المحكمة
أن تستنتج بشكل حاسم ما إذا كان التهديد بالأسلحة النووية أو استعمالها
شرعياً أو غير شرعي في ظرف دفاع عن النفس استثنائي يكون فيه بقاء
الدولة نفسها عرضة للخطر".
ــــــــــــــــــ
(انظر الهجوم العشوائي؛ الضرورة العسكرية؛ التناسب)