التحقق
من الهوية
إتش. وين إليوت*
أثناء الحرب الأهلية الأمريكية،
نادراً ما استعمل الجنود أية لوحة تحقق من الهوية. فقبل المعركة،
كان معظم الجنود يكتبون اسمهم واسم وحدتهم على ورقة ثم يلصقونها
بدبوس على ظهرهم. ثبت أن تلك الوسيلة البسيطة فعالة أحياناً في
أرض المعركة. واشترت قلة من الجنود أزراراً منقوشة مزخرفة أو بطاقات
تحقق معدنية من التجار الذين يلحقون الجيوش. وكتب على البطاقة
اسم الجندي واسم وحدته، وأحياناً اسم بلدته. ولم تصدر أي من الحكومتين
المتحاربتين لوحات تحقق. وقد توضح الطريقة العفوية التي عرّف الجنود
بواسطتها أنفسهم لم كانت نصف القبور تقريباً في المقابر الوطنية
موسومة "مجهول".
وفقط بعد عامين، في الحرب البروسية
الفرنسية، لم يصدر الجيش البروسي لوحات تحقق فقط بل واشترط على
كل جندي بروسي حمل بطاقة هوية. سميت تلك البطاقات "شاهدة
قبر الجندي". واليوم، تشترط قوانين الحرب أن يكون الجنود
معرّفين. وفي المستقبل غير البعيد جداً يمكننا توقع وجود لوحات
إلكترونية تشمل معلومات كثيرة عن الجندي. وقد تعني شيفرة الحمض
النووي دي. إن. أي. أنه لن يظل من بعد، بكل بساطة، "جندي
مجهول". وبغض النظر عن الطرق المستعملة، يظل التعريف باعتباره
سمة شرعية من سمات القوات المسلحة أمراً مهماً لتقرير المعاملة
التي يجب منحها- سواء لمريض أو جريح أو ميت أو أسير؛ وسواء لجندي
أو طبيب أو مدني.
قد تكون البزة العسكرية دليلاً
عرضياً على أن الشخص الذي يلبسها عسكري شرعي، إلا إن قوانين الحرب
لا تعترف بالبزة وحدها برهاناً مطلقاً على أن شخصاً عضو في المؤسسة
العسكرية. فالمرتبة سمة من سمات الجيش مهمة. والشخص الذي يشارك
في القتال دون تخويل بذلك من قبل سلطات مناسبة يخاطر باتهامه بأنه
عسكري غير شرعي وبمقاضاته لحد ذاته. وأهم من ذلك ربما، أن أطراف
النزاع غير مجبرين على منح أشخاص ليسوا عسكريين شرعيين وضع أسير
حرب. ولهذا السبب، تبذل الجيوش كل جهد لتعريف أولئك الذين يلتحقون
بها في القتال.
وفي معظم جيوش اليوم، يحمل الجنود
بطاقات هوية.
ويشار إلى اللوحات في اتفاقية جينيف
الأولى لسنة 1949 عند الحديث عن واجب التعرف على الجرحى والموتى.
ورغم ذلك، لا تنص الاتفاقية على ضرورة إصدار مثل تلك البطاقات
ولا على ضرورة أن يحملها الجندي فعلاً. وتحمل اللوحات عادة اسم
الجندي، رقم هويته، فصيلة دمه، ودينه. وهذه المعلومات مهمة لتوفير
الرعاية اللائقة إذا جرح الجندي أو قتل. وقصد من اللوحات أن تستخدم
أساساً وسيلة تساعد في التعرف على الجندي الذي قد لا يمكن التعرف
عليه إن جرح أو توفي.
وتشترط المادة السابعة عشرة من
اتفاقية جينيف الثالثة أن يصدر كل طرف في نزاع بطاقة هوية للأشخاص
المعرضين لأن يصبحوا أسرى حرب. ويجب أن تتضمن البطاقة اسم الشخص،
مرتبته، رقم هويته، وتاريخ ميلاده. ويمكن أن تتضمن البطاقة أيضاً
معلومات أخرى وبالمثل توقيع الشخص، بصمات أصابعه، وصورته. ويجب
أن يعرض الأسير الهوية عندما يطلب منه ذلك، ولا يمكن أخذها منه.
وطلب واضعو مسودة الاتفاقية معلومات فقط، لا قيمة أمنية لها، بحيث
لا يتوفر سبب للآسِر ليأخذ البطاقة من الأسير. وإذا فقد الأسير
بطاقته، تشترط المادة الثامنة عشرة أن توفر له الدولة المعتقِلة
(أي الآسِرة) بطاقة أخرى مشابهة.
وبطاقة الهوية مهمة أيضاً في تقرير
المعاملة التي يجب منحها لأسير الحرب. فمرتبة أسير الحرب في وقت
أسره موجودة على البطاقة وسوف تقرر ما إذا وجب معاملته كضابط أو
كمجند. وتتنوع الواجبات المتوقعة من أسرى الحرب بتنوع مرتبتهم،
ولذا فإن البطاقة مهمة جداً.
ويتصل بالمتطلبات التي تحكم بطاقة
الهوية القواعد العامة للتحقيق مع الأسير. فلا "يجب"
على الأسير، عندما يحقق معه، أن يعطي إلا اسمه، مرتبته، تاريخ
ميلاده، ورقمه المتسلسل. وكثيراً ما يساء فهم هذا الشرط. تشترط
المادة السابعة عشرة من اتفاقية جينيف الثالثة أن تعطى هذه المعلومات.
وهذه المعلومات هي المعلومات نفسها الموجودة على البطاقة، ويجب
عرض البطاقة عند الطلب. ولذا، لا يوجد سبب لعدم تقديمها في التحقيق.
وعلماً أن هذا كل ما يجبر الأسير على إعطائه، لا يشترط أن يجيب
أسير الحرب بأي شيء أكثر من البنود الأربعة الموجودة في اتفاقية
جينيف الثالثة، ولا يجوز معاقبته أو إساءة معاملته لعدم قيامه
بذلك.
وعلى من تعطى لهم فرصة مراقبة
أسرى الحرب أو الحديث معهم أن يطلبوا رؤية وثائق التحقق. فالبطاقة
ليست برهاناً على وضع الشخص في ظل قوانين الحرب فقط، بل إن غيابها
برهان على أن الآسِر لا يذعن كلياً للقوانين نفسها. إن وجود لوحات
التحقق وبطاقات الهوية وسائل جاهزة مرئية لتقرير مستوى الإذعان
الأدنى لقوانين الحرب الخاصة بالأسرى.
ــــــــــ
(انظر الموتى والجرحى).