المتفاوضون
إوين أليسون*
في أواخر شهر تموز 1995، بعد سحق
بلدة زيبا لأيام بالمدفعية والصواريخ والرشاشات، قبل الجنرال راتكو
ملادك، قائد قوات صرب البوسنا المهاجمة، استسلام البلدة. قبل ذلك،
طلب ملادك أن تسلّم البلدة كل الرجال بعمر القتال كأسرى حرب، ووعد
بمرافقة كل النساء والأطفال وكبار السن إلى خطوط الحكومة والسلامة.
ورغم التماسات عمدة زيبا، محمد هاجرك، رفضت قوات الأمم المتحدة
والناتو التدخل. وأخيراً، رفع العمدة هاجرك علماً أبيض بيده وذهب
إلى ملادك ليتفاوض على استسلام زيبا. احتجز هو وثلاثة من مرافقيه
من قبل الصرب وسجن في بلدة روغاتيكا المجاورة. بعد فترة قصيرة
من ذلك، استولت القوات البوسنية على زيبا.
بعد خمسة عشر يوماً من السجن،
تمكن هاجرك من الهرب. ورغم ذلك، وفقاً لاتفاقيات لاهاي حول الحرب
البرية لسنة 1899 وسنة 1907 التي لا تزال سارية المفعول، وتعتبر
جزءاً من القانون الإنساني الدولي التقليدي، تمتع هاجرك بحماية
خاصة. تمتع بوضع المتفاوض، ولا يمكن، دون سبب، إلقاء القبض عليه
واعتقاله.
والمتفاوض شخص مخول من طرف في
نزاع بالتحدث إلى طرف آخر في النزاع، ومن يرتحل تحت علم أبيض.
التزم هاجرك بالشرطين كليهما- فقد كانت له سلطة تعيين نفسه متفاوضاً،
وحمل، بالفعل، علماً أبيض.
وعلماً أن قواعد المتفاوضين نشأت
خلال عقود أسبق وقُننت في اتفاقيات لاهاي، إلا إنها لا تزال سارية
المفعول إلى اليوم. ويمكن أن يرافق المتفاوض حامل راية ومترجم
وعازف بوق وطبّال. ولا يشترط في الضابط القائد الذي أُرسل المتفاوض
إليه أن يقابله ويستطيع اتخاذ إجراءات لمنع المتفاوض من التجسس.
وما هو مهم لحالة هاجرك، لا يجب
مهاجمة المتفاوض مباشرة، وله الحق دائماً تقريباً بعدم إلقاء القبض
عليه أو اعتقاله أو إعدامه. ويفقد المتفاوض هذه الحقوق إذا استغل
مهمته- بالتجسس أو باقتراف فعل معادٍ. وحتى إذا اتهم بمثل هذا
الاستغلال، يظل محتفظاً بحقه في محاكمة عادلة ومعاملة إنسانية.
لم يفعل هاجرك شيئاً مخلاً، ولذلك كان اعتقاله غير قانوني.