مناطق
الأمان
آدم روبرتس*
سبّب حصار ليننغراد ودرسدن وهيروشيما
وفوكوفار وسراييفو و سربرينكا أو قصفها خسائر ومعاناة مدنية هائلة.
ورغم ذلك، لم ينجم عن كل المحاولات لوضع مخططات لحماية أمكنة معينة
من أهوال الحرب إلا نجاح محدود .
ومناطق الأمان تعبير غير رسمي
يغطي تنوعاً واسعاً من محاولات إعلان مناطق معينة خارجة عن حدود
الاستهداف العسكري. تهتم اتفاقية جينيف الرابعة لسنة 1949 والبروتوكول
الإضافي الأول لسنة 1977 بثلاثة نماذج أساسية: مناطق الاستشفاء،
المناطق المحيّدة، والمناطق المعزولة من السلاح. وترتيبات المعاهدة
هذه تتطلب اتفاقاً بين الدول المتحاربة، وتعتمد على عزل كامل من
السلاح، ولا تحدد أية ترتيبات للدفاع عن المناطق. واستخدمت في
المناسبات فقط.
وفي نزاعات ما بعد الحرب الباردة،
أعلن مجلس الأمن أو هيئات أخرى غير محاربة مناطق أمان خاصة. وسميت
مثل تلك المناطق تسميات متنوعة "كردورات الهدوء"، "كردورات
إنسانية"، "مناطق محايدة"، "مناطق محمية"،
"مناطق آمنة"، "ملاذات آمنة"، "مناطق
إنسانية آمنة"، "كردورات أمنية"، و"مناطق
أمنية". وكان الدافع أمن اللاجئين ومنع تدفقهم بأعداد هائلة.
وبعامة استمر النشاط العسكري في هذه المناطق. وعكس البلدات المعلنة
ذاتياً "بلدات غير محمية"، لا ينظر إلى مناطق الأمان
كمناطق قابلة للاحتلال من قبل أية دولة معادية.
ففي شمالي العراق، بعد حرب الخليج
لسنة 1991، أقامت الدول الغربية، بعد أن شجعت انتفاضة كردية أجهضت،
ملاذاً آمناً مكّن 000، 400 لاجئ كردي فروا إلى الحدود التركية
من العودة. لاحقاً لذلك، استلمت وكالات الأمم المتحدة المهمة.
وفي سنة 1993، أقام مجلس الأمن
الدولي ست مناطق آمنة في البوسنا والهرسك لحماية سكان ست مدن من
قوات صرب البوسنا التي تحاصرها، ولكنه لم يعرّف أبداً حدودها الجغرافية
أو التزامه بحمايتها. تذمر الصرب من أن البوسنيين يستخدمون هذه
المناطق لشن هجمات ضدهم؛ وفوق ذلك، لم يكن ممكنا تحييد المناطق
لأن السكان لم يكونوا مستعدين لإتمان قوات دولية على أمنهم. وفي
شهر تموز 1995 اكتفت فوات الأمم المتحدة بمراقبة قوات صرب البوسنا
وهي تستولي على مناطق سربرينكا وزيبا الآمنة وترتكب أعمالاً وحشية
مروعة.
وفقط بعد أن قطعت الإبادة في راوندا
ثلاثة أرباع طريقها، قرر مجلس الأمن تأسيس مناطق إنسانية آمنة،
ولكن أي بلد لم يرسل قواته إليها. بدلاً عن ذلك، وعندما انتهت
أسوأ مراحل القتل، خول المجلس فرنسا تأسيس منطقة بالقوة وفرت في
النهاية ملاذاً للهوتيين الذين نظموا الإبادة، ملقية بذلك مزيداً
من الشك حول الفكرة.
عموماً، أنقذت مناطق الأمان حيوات
عديدة، إلا إن تأسيسها، ومنع النشاط العسكري فيها، وحمايتها من
هجوم خارجي، أمور صعبة وملّحة. فنادراً ما توفر مناطق الأمان ملاذاً
دائماً من أهوال الحرب.