الدفاع
المدني
د. هايكه سبايكر*
ينطبق تعبير الدفاع المدني على
تدابير عملية متنوعة تتخذ لحماية المدنيين أثناء الحروب والكوارث
الطبيعية. وغرض الدفاع المدني ضمان بقاء السكان المدنيين والمباني
والمركبات والتسهيلات، وأي أشياء أخرى ضرورية للبقاء. وعلى سبيل
المثال، وبعد تعرضها لقصف بصواريخ السكود أثناء حرب الخليح، عززت
إسرائيل نظام دفاعها المدني بزيادة بناء الملاجئ للوقاية من الغارات
الجوية.
ويجوز للمدنيين أو العسكريين القيام
بالدفاع المدني في أرض محتلة أو في أي جزء من أراضي أطراف النزاع.
ومن بين النشاطات التي يشملها الدفاع المدني أنظمة الإنذار؛ تدابير
الإخلاء؛ إدارة الملاجئ؛ مكافحة الحرائق والإنقاذ؛ الخدمات الطبية
بما ذلك الإسعاف الأولي؛ الخدمة الدينية؛ الإيواء والتموين الطارئين؛
إصلاح المنشآت العامة التي لا يستغنى عنها؛ وحراسة الأعيان الضرورية
للبقاء.
هذا وقد قُننت قواعد صريحة لحماية
الدفاع المدني في أراض محتلة في اتفاقية جينيف الرابعة لسنة 19449
والبروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977 الملحق بها. فالاتفاقية والبروتوكول
يوفران حماية قانونية معرّفة بدقة وتنطبق أساساً على الدفاع المدني
الذي يقوم به المدنيون، سواء كانوا مواطنين رسميين أو عاديين.
وتوازن هذه الحماية بين مصالح منظمات الدفاع المدني والسكان المدنيين
من جهة، ومصالح السلطة المحتلة المتعارضة معها من جهة أخرى.
فوفقاً للمادة 63 من اتفاقية جينيف
الرابعة، تباشر منظمات الدفاع المدني المدنية نشاطاتها "لتأمين
وسائل المعيشة للسكان المدنيين من خلال دعم خدمات المنفعة العامة
الأساسية، وتوزيع مواد الإغاثة، وتنظيم عمليات الإنقاذ".
ولا يجوز لدولة الاحتلال أن تفرض "تدابير مؤقتة واستثنائية"
إلا "لأسباب أمنية قهرية"، ولا تستطيع إجراء أي تغيير
في موظفي أو تكوين منظمات الدفاع المدني المدنية قد يضر نشاطاتها.
وأيضاً، يعزز البروتوكول الأول
حماية المدنيين ويؤكد على ضرورة "احترام وحماية" منظمات
الدفاع المدني المدنية وعلى حقها في القيام بأعمالها إلا في حالات
الضرورة العسكرية الواضحة. وعلى موظفي ووحدات هذه المنظمات أن
يضعوا شارات واضحة (مثلت أزرق في مربع برتقالي)، ويحق لأصحاب منشآت
الدفاع المدني ومعداته فقط تدميرها أو تحويلها من غرضها الأصلي
إلى غرض آخر.
ودول الاحتلال مجبرة على منح منظمات
الدفاع المدني المدنية التسهيلات الضرورية وعلى عدم تحويل المباني
والمعدات، إن كان لذلك التحويل أن يضر السكان المدنيين. ويجب أيضاً
"احترام وحماية" الوحدات العسكرية المكلفة بالدفاع المدني،
إذا كانت مكلفة به بشكل دائم، وإذا كانت مكرسة حصراً للقيام بمهماته،
ولا تقوم بأي واجبات عسكرية أخرى، وتعرض شاراتها.
إن انتهاك دولة للحماية التي ينص
عليها البروتوكول الأول يشكل عملاً لا قانونياً، وإذا تعرض الموظفون
المدنيون في منظمة دفاع مدني للهجوم فإن ذلك يشكل خرقاً قانونياً
جسيماً.
وإذا استُغلت منظمات الدفاع المدني
المدنية أو موظفوها أو مبانيها أو ملاجئها أو معداتها لإيقاع الضرر
بالعدو، تتوقف حمايتها. إلا إن تنظيم الدفاع المدني بتوجيه من
السلطات العسكرية، والتعاون مع الجيش في مهمات الدفاع المدني،
والتنظّم على نحو عسكري لا يشكل "أعمالاً ضارة بالعدو".