الأشخاص المحميون

هايكه سبايكر*

يمنح الأفراد، في القانون الإنساني الدولي، "حماية" متنوعة من آثار القتال. والأفراد الذين يمنحون مثل هذه "الحماية" يدعون "أشخاصاً محميين" ضمن حدود الحماية المعينة الممنوحة لهم في القانون الدولي. ويقعون في عدة فئات مميزة. تاريخياً، كانت المجموعة الأولى من الأفراد المحميين بالمعاهدات الدولية مكونة من عسكريين وغير مدنيين. وتعاملت المعاهدات المبكرة مع معالجة الإصابات وحماية أفراد الخدمات الطبية ومنشآتها وظروف أسرى الحرب الإنسانية.

في سنة 1949، أعلنت اتفاقية جينيف الرابعة أول طقم أحكام شاملة تحمي العسكريين وغير العسكريين في النزاعات المسلحة الدولية. وأشارت الاتفاقيات الثلاث الأولى إلى حماية العسكريين ومن لهم علاقة بهم من الأفراد- الجرحى والمرضى في الميدان؛ الجرحى والمرضى في البحار؛ وأسرى الحرب. وأشارت الاتفاقية الرابعة إلى حماية المدنيين. والعسكري، بتعابير بسيطة، فرد من أفراد قوة مسلحة- شخص يشترك اشتراكاً مباشراً في الأعمال العدائية، ومن يمكنه القتل، ومن هو، بدوره، هدفاً عسكرياً مشروعاً. ويمكن أن يحصل العسكري على وضع الشخص المحمي في عدد من الظروف- وعلى سبيل المثال، إذا أسر أو جرح.

وتتطلب الاتفاقيات الأربع أن يعامل الشخص المحمي بطريقة إنسانية "دون أي تمييز ضار يقوم على العرق أو اللون أو الدين أو العقيدة أو الجنس أو المولد أو الثروة، أو أية معايير مشابهة أخرى". ولا يجب قتل الأشخاص المحميين قتلاً متعمداً أو جرحهم أو أن يستخدموا في تجارب طبية. ويجب أن يعطى الأسرى والمعتقلون غذاءً وثياباً ومأوى وأية خدمة طبية أو روحية يطلبونها. ولا يجب حرمان أي امرئ من حقه في محاكمة عادلة. ولا يجب تعذيب الأشخاص المحميين أو إكراههم أو استخدامهم دروعاً بشرية أو أن يعاقبوا عقاباً جماعياً.

وتسمح الاتفاقيات ببعض التمييز. فهي تتطلب أن "تعامل النساء بكل اعتبار لجنسهن"، وأن تعامل الأسيرات معاملة مساوية لمعاملة الرجال الأسرى. وتتطلب اتفاقية جينيف الرابعة أيضاً أن تُحمى النساء من "الاغتصاب أو الدعارة القسرية أو أي شكل من الاعتداء المنافي للاحتشام". إضافة إلى ذلك، تمنح الاتفاقية "حماية واحتراماً" لمجموعات من الأفراد، من مثل الجرحى والمرضى، النساء الحوامل، كبار السن، الأطفال، رجال الدين، وأفراد الخدمة الطبية. وتذهب اتفاقية جينيف الرابعة أبعد من ذلك لتقسم المدنيين المحميين إلى ثلاثة أصناف: أجانب في إقليم طرف من أطراف النزاع، أشخاصاً في أرض محتلة، ومعتقلين. هذه المجموعات الثلاث تُوفر لها الحماية التي تتنوع بتنوع العضوية في مجموعة أو أخرى، ولكنها جميعاً يجب أن تمنح الحماية المقننة في المادة 27: احترام، حماية، ومعاملة إنسانية في كل الظروف.

ويزودنا البروتوكول الإضافي الأول بمكون مفقود في الاتفاقية الرابعة. وبالتحديد، تقضي المادة 51 بأن يتمتع أي مدني بـ "حماية عامة من المخاطر الناجمة عن العمليات العسكرية"، وتُمنع الهجمات المباشرة عليهم وبالمثل ما يسمى الهجمات العشوائية التي لا تميز بين المدنيين والعسكريين. ويفصل البروتوكول الإضافي الأول أيضاً أحكام الاتفاقية الرابعة القاضية بوجوب القيام بأعمال الإغاثة إذا لم يزود السكان المدنيين بشكل كاف بالمواد التموينية الأساسية الضرورية لبقائهم.

النزاعات الأهلية: إن أول حكم صريح من أحكام أية معاهدة تغطي الأشخاص المحميين في نزاعات مسلحة غير دولية- تسمى كثيراً نزاعات مسلحة داخلية أو نزاعات أهلية- موجود في المادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جينيف لسنة 1949. ويتمثل المبدأ الأساسي بالمطالبة بمعاملة إنسانية دون تمييز. إنها تحظر العنف الذي يودي بالحياة أو يلحق أضراراً بدنية بالأشخاص، أخذ الرهائن، والاعتداءات على الكرامة الشخصية. وتدعو المادة إلى ضمانات قضائية وإجرائية وإلى التزام بجمع الجرحى والمرضى ورعايتهم.

هذا المبدأ القاضي بمعاملة إنسانية في كل الظروف مطور أكثر في البروتوكول الإضافي الثاني لسنة 1977 الذي وسع عديد قواعد النزاعات المسلحة الداخلية الموجودة في البروتوكول الإضافي الأول واتفاقيات سنة 1949. فالبروتوكول الثاني يغطي السكان المدنيين، كجماعات وكأفراد؛ ويتمثل جوهر الحماية في حظر جعل المدنيين موضع هجوم. والهجمات محظورة على السدود وحواجز الماء ومحطات الطاقة النووية إذا نجم عنها خسائر مدنية كبيرة. وممنوع أيضاً الهجمات على أعيان ضرورية لبقاء السكان المدنيين. إضافة إلى ذلك، يحظر إرهاب المدنيين وتجويعهم كنهج عسكري. وبالمثل يحظر نقل المدنيين القسري من مكان إلى آخر إلا إذا كان لأسباب أمنية أو لأسباب عسكرية واضحة. ويجب القيام بعمليات إغاثة عندما يعاني السكان المدنيون "معاناة زائدة". ولا بد من تحذير، فتقنياَ ينطبق البروتوكول الثاني فقط على نزاعات مسلحة داخلية في دول صادقت عليه. وهكذا، فإن المادة الثالثة المشتركة هي القانون الذي ينطبق على معظم حالات النزاع المسلح غير الدولي.
ـــــــــــــــــــــــــ
(انظر النزاع المسلح الدولي مقابل النزاع المسلح الداخلي).


* د. هايكه سبايكر أستاذ مشارك في معهد القانون الدولي للسلم والنزاع المسلح في بوخوم، ألمانيا. وهي مؤلفة "حماية القانون العرفي للبيئة الطبيعية في أوقات النزاع المسلح (منشورات جامعة سفرلاغ، بوخوم 1992).

 



This site © Crimes of War Project 1999-2003