الإعدامات
غير الشرعية
دون أوبردورفر*
بمصاحبة قصف المدافع والمورتر المفاجئ،
والانفجارات التي شعت أضواؤها، شقت كتيبتان فيتناميتان طريقهما
عبر جسور ضعيفة الحماية، وخنادق طافحة بنبات اللوتس، إلى العاصمة
الفيتنامية الإمبراطورية السابقة هيو، قبل فجر الحادي ولثلاثين
من شهر كانون ثاني 1968.
كان هذا الهجوم واحداً من عدة
هجمات مفاجئة متزامنة شنتها القوات المسلحة الشيوعية ضد، تقريباً،
كل مدينة أو بلدة مهمة في فيتنام الجنوبية، أثناء عطلة العام القمري
الجديد، أو التيت. هزّ هجوم التيت، كما أصبحت الهجمات التي شملت
جميع أنحاء البلد تعرف، حكومة وجمهور الولايات المتحدة الأمريكية،
ودفعت إلى إعادة النظر في الجهد العسكري الأمريكي في فيتنام، وبالتالي
إنهائه.
احتُلت هيو لخمسة وعشرين يوماً
قبل أن يُطرد الفيتناميون الشماليون منها. وخلال ذاك الوقت، حكمت
القوات الفيتنامية الشمالية والضباط السياسيون الذين جاءوا معها
أجزاء كبيرة من المدينة. كان أحد أهداف الاحتلال المركزية، طبقاً
لخطة مكتوبة أعدت سلفاً، "تدمير وتشويش" الآلة الإدارية
التي أسسها النظام الفيتنامي الجنوبي منذ قُسِّمت فيتنام باتفاق
دولي سنة 1954. وحسب الخطة، وجب أن يمتد مسعى قلع الموظفين الأعداء
"من مستوى المقاطعة والمنطقة إلى مستوى المدينة وشوارعها
وأرصفتها". وصل الضباط السياسيون ومعهم "قائمة أهداف
أعدت بعناية، تعطى أولوية، وتشمل 156 مكاناً، منظمة على أساس حارة
فحارة، بما في ذلك المكاتب الأمريكية والفيتنامية الجنوبية ومنازل
المسؤولين الذين عملوا هناك، وبالمثل منازل الذين رؤي أنهم يتعاونون
معهم، بمن فيهم أجانب. وحالما أصبحت مسيطرة، انطلقت قوات الاحتلال
لتوسع قوائم أهدافها بمساعدة متعاطفين محليين.
قُتل الكثيرون. كان لو فان روت،
صاحب أكثر مطاعم الحساء الصيني شهرة في المدينة، رئيس منطقته المعين
حكومياً. أتى أربعة رجال مسلحين، اثنان من هيو واثنان من فيتنام
الشمالية، إلى محله واعتقلوه، متهمينه بالجاسوسية. أوثقوا ذراعيه
خلف ظهره بسلك وبدأوا بسحبه إلى الباب. وعندما قاوم، وضع أحدهم
رصاصة في رأسه.
ثم جاء دور فام فان تونغ. كان
يعمل عملاً جزئياً كبواب لمكتب الإعلام الحكومي. جاء أربعة رجال
يرتدون بجامات سوداء إلى منزله، منادين عليه باسمه ليخرج من مستودع
حيث لاذ هو وعائلته. ولكنه بعد أن خرج وابنه البالغ من العمر خمسة
أعوام وابنته البالغة من العمر ثلاثة أعوام واثنان من أبناء أخيه،
انطلق الرصاص وقتل الخمسة.
كان الدكتور هورست غونثر كرينيك
طبيب أطفال وأستاذ طب داخلي ومن عمل لسبعة أعوام مع فريق من الألمان
والفيتناميين لتأسيس كلية طبية في جامعة هيو. ظل كرينيك في شقته
الجامعية بعد سقوط المدينة، معتقداً أنه وزوجته لن يصابا بأذى.
وما لم يعرفاه أن اسميهما أُدرجا في قائمة الأهداف الأصلية. في
اليوم الخامس من الاحتلال، وصلت فرقة مسلحة ووضعت عائلة كرينيك
وطبيبين ألمانيين آخرين في باص فولكس فاغن مُصادر. لاحقاً، تم
العثور على جثثهم في حقل بطاطا، فقد وقعوا جميعاً ضحايا رصاص الجلاد.
وفي اليوم نفسه، قدمت قوات فيتنامية
شمالية بأعداد كبيرة إلى كاتدرائية الكاثوليك الروم، حيث لجأ عديد
الأشخاص هاربين من القتال. أُمر أربعمائة رجل بالخروج، نودي على
بعضهم بالاسم وعلى آخرين لأنهم فيما يبدو في عمر الجندية أو تظهر
عليهم سيماء الرفاه. عندما تجمعوا، أخبرهم ضابط الموقع السياسي
أن لا يخافوا؛ فسوف يأخذ الرجال كي يُثقفوا سياسياً ولفترة مؤقتة
فقط! بعد ذلك بتسعة عشر شهراً، أرشد ثلاثة من الخارجين على الشيوعيين
جنوداً أمريكيين إلى قاع جدول في غابة كثيقة تبعد عشرة أميال عن
هيو حيث استقرت جماجم وعظام أولئك الذين أخذوا منذ ذلك الوقت.
وكان من بين الذين قتلوا جنود فيتناميون جنوبيون وموظفون عموميون
وطلاب ومواطنون عاديون. وتكشف الجماجم أن الرصاص أطلق عليها أو
أنها ضربت بأدوات صلبة.
وبالمجمل، أحصت السلطات الفيتنامية
الجنوبية نحو 2800 ضحية ذبحت عمداً أثناء هجوم التيت في هيو. عرف
مصير بعضهم فوراً. ظهرت أجساد آخرين بعد ذلك من قبور جماعية في
غابات أو مسطحات ملح ساحلية مجاورة. ومثلهم مثل من أخذوا من الكاتدرائية،
كانوا قد أطلق الرصاص عليهم حتى الموت أو ضربوا بالهراوات أو دفنوا
أحياء.
بعد استعادة هيو، رُوي أن السلطات
الفيتنامية الجنوبية كانت مذنبة ببعض الممارسات نفسها. فقد عرفتُ
من فريق أمريكي أن "فرقاً سوداء" مكونة من اغتياليين
فيتناميين جنوبيين أرسلت إلى المدينة لتصفية الذين اعتقد أنهم
ساعدوا العدو أثناء الاحتلال. ففي الرابع عشر من شهر آذار، بعد
ثلاثة أسابيع من استعادة فيتنام الجنوبية سيطرتها، أُحضر عشرون
سجيناً، بمن فيهم بعض النساء وطلاب المدارس، إلى مركز القيادة
العسكرية الإقليمية ورؤوسهم مغطاة بأكياس خيش وأيديهم مقيدة بأسلاك
بإحكام خلف ظهورهم. وبعد أن أُخذوا إلى بناية حجرية اشتهرت بكونها
مكاناً للإعدام، اختفى السجناء جميعاً.
وطبعاً، إعدام شخص قبل تقديمه
إلى محاكمة عادلة أمر غير شرعي. وهنا ينطبق قوامان من القانون-
القانون الإنساني الذي ينطبق على النزاع المسلح، وقانون حقوق الإنسان
الذي ينطبق حتى في الحالات التي لا تنطبق عليها قوانين الحرب.
بمقتضى القانون الإنسان الدولي،
تسمى أنواع القتل التي وقعت في هيو عادة "القتل العمد دون
إجراءات قانونية". فإذا كان الضحايا أسرى حرب أعداء (بمن
فيهم الصحفيين المعتمدين والتجار المدنيين والمتعاقدين الملحقين
بقوات العدو المسلحة)، أو أفراد خدمات طبية أو دينية ملحقين بالخدمات
العسكرية، تعتبر مثل تلك الإعدامات خروقاً قانونية جسيمة لاتفاقية
جينيف الرابعة.
وتتشابه متطلبات محاكمة أفراد
عسكريين أو مدنيين محاكمة عادلة. فلكل متهم حقوق: عدم تجريم الذات،
عدم الإدانة على أساس قانون لاحق لقانون سابق، أن يعرف حقوقه،
أن يستشير، أن يعلم تفاصيل التهمة، أن يحضر دفاعاً، أن يستدعي
شهوداً، أن يكون له مترجم، وأن يستأنف. قالت محكمة الجنايات الدولية
ليوغسلافيا السابقة في شهر نوفمبر 1998 "كما هو محظور قتل
أشخاص محميين أثناء نزاع مسلح دولي، كذلك يحظر قتل من لا يشاركون
مشاركة مباشرة في قتال يشكل نزاعاً مسلحاً داخلياً". والعنصر
الأساس هنا هو "وفاة الضحية نتيجة أفعال المتهم". وحتى
عندما لا يكون واضحاً ما إذا كان وضعٌ نزاعاً مسلحاً، يحرم قانون
حقوق الإنسان الإعدامات غير الشرعية.
ــــــــــــــــــــ
(انظر فرق الموت؛ الاختفاء؛ الإجراءات المتبعة)