الإرهاب
رتش مخوندو*
عندما قتل جوهانس سامبو "الحلو"
صدفة أثناء استجوابه من قبل الشرطة في نهاية ثمانينيات القرن العشرين،
اتصل الكولونيل يوجين دو كوك، رئيس الوحدة سي- 11، وهي فرقة سرية
أسستها حكومة جنوب أفريقيا، برؤسائه، وبعد ذلك أمر زملاءه، بمن
فيهم الرائد تشابيز كلوبر، بنقل الجسد و "Buddha it"-
وهو تعبير صاغوه يعني نسف شيء بالمتفجرات حتى يتفتت. أُخذ جسده
إلى مزرعة، وضع بين متفجرات وفجّر. جمعت القطع، كوّمت، وفجرت مرة
أخرى.
كررت هذه العملية حتى لم يبق شيء
لينسف. قال كلوبر، وهو يقدم الدليل في محاكمة دو كوك التي حكمت
عليه بالسجن مدى الحياة، بأنهم أملوا أن تأكل النمل ما تبقى بسرعة.
حكم القاضي على دو كوك بالسجن مدى الحياة لمرتين وبما مجموعه 212
عاماً في السجن على جرائمه الأخرى.
عندما ظهرت الحقائق في محاكمة
دو كوك، اعتبرت الأفعال التي قامت بها وحدة سي- 10حالات من الإرهاب
في ظل نظام الأبارثيد. ولا يوجد تعريف عام متفق عليه للإرهاب،
وما يوجد مجرد ثيمات تتكرر: عنف لهدف سياسي أو اجتماعي، محاولة
تخويف، استهداف مدنيين وغير عسكريين آخرين. والإرهاب أكثر من مجرد
عنف بسيط يتطلب فقط معتد وضحية. يحتاج الإرهاب طرفاً ثالثاً قد
يخاف مما حصل للضحية.
هذا وقد حُظرت الأفعال التي كثيراً
ما توصف بالإرهاب في المعاهدات التي تقع في إطار القانون الإنساني
الدولي وفي المعاهدات التي تقنن الجرائم الدولية. وتشمل هذه المعاهدات
اتفاقية جينيف الرابعة لسنة 1949 والبروتوكولين الإضافيين لسنة
1977 الملحقين بالاتفاقيات، وتحظر الإرهاب ضد المدنيين أثناء النزاعات
المسلحة الدولية والداخلية، في الأقل طالما فهم الإرهاب ليعني
هجمات موجهة ضد مدنيين. ورغم أن تعبير الإرهاب كثيراً ما فهم ليشير
إلى أفعال تقوم بها مجموعات ليست جزءاً من الدولة، فإن صنفاً مهماً
من الأفعال الإرهابية هي تلك الأفعال التي قد تنفذها دولة أو تدعمها،
مباشرة أو غير مباشرة، أو خولت ضمناً من قبل دولة حتى وإن لم تنخرط
فيها شرطتها أو قواتها العسكرية، من مثل فرق الموت.
كذلك، تؤكد عدة معاهدات لا علاقة
لها بالقانون الإنساني الدولي أن أفعالاً اعتبرت بعامة إرهابية،
وارتكبت خارج النزاع المسلح، هي أصناف من الجرائم، بما فيها، على
سبيل المثال، الاتفاقية الدولية المضادة لاحتجاز الرهائن لسنة
1979، واتفاقيات عديدة أخرى حول خطف المركبات الجوية.
كان ما حدث في جنوب أفريقيا أثناء
مرحلة الأبارثيد أكثر من مجرد تطبيق الأبارثيد الذي يعتبر هو نفسه
جريمة ضد الإنسانية. فقد استُخدت وسائل إجرامية أخرى للدفاع عن
الأبارثيد. فلم تكن السلطات الواسعة التي منحت لدولة الأبارثيد
للسيطرة على حياة جنوب الأفريقيين وإنكار الحقوق الأساسية عليهم
كافية؛ استكملت تلك السلطات بكل نوع من جرائم القانون العام، بما
فيها القتل الفوري المنظم والخداع والخطف والتعذيب.
وكان عديد هذه الجرائم، حصراً،
قمعاً بسيطاً، أكثر منه إرهاباً بالمعنى السياسي. كانت شناعتها
الشناعة نفسها، لكنها نفذت، في بعض الحالات فقط، وفقاً لمفهوم
الإرهاب، لتخويف أطراف ثالثة.
فحسب منظمات حقوق الإنسان، قُتل
بين سنة 1960 وسنة 1990 ثلاثة وسبعون سجيناً سياسياً في مراكز
الشرطة. وتشمل التوضيحات الرسمية السقوط أثناء الحمّام، الجرح
بعد الزحلقة فوق قطعة صابون، الإغماء والسقوط فوق طاولة مكتب،
والسقوط أثناء نزول الدرج. وقيل إن بعضهم شنقوا أنفسهم برباط حذاء
أو بالجينز أو بأنواع أخرى من الثياب. وخلال الفترة نفسها، اغتالت
فرق موت الأبارثيد نحو 220 قائداً سياسياً. وأظهرت تحقيقات أن
أفراد قوات الأمن كانوا قادرين على ضعضعة العدالة لأعوام عديدة
من خلال مؤامرات يصعب اختراقها. فقد قتل، في الأقل، خمسة عشر ألف
شخص في ما قالت الحكومة إنه عنف سود ضد سود، أو في ما قالت المجموعات
المقاومة للأبارثيد إنه جرائم عرّابتها الحكومة.
وليس الإرهاب مفهوماً قانونياً
في إطار القانون الإنساني الدولي، رغم أن عديد الأفعال التي كثيراً
ما توصف بأنها إرهابية محظورة بشكل مطلق. تتمثل إحدى الصعوبات
الواضحة باستعمال التعبير في القانون الإنساني الدولي، كما أشير
إليها كثيراً، في أن من تعتبره إرهابياً يعتبره آخر مناضلاً من
أجل الحرية. فقد اعتبر قادة الأبارثيد القتال ضد سياساتهم إرهاباً
واعتبروا النشطاء المعارضين للأبارثيد إرهابيين. واعتبر النشطاء
المعارضين للأبارثيد أنفسهم فدائيين يقاتلون نظاماً غير قانوني،
الأمر الذي يغفله القانون الدولي. وعلى سبيل المثال، شهد العميد
جاك كرونجي، وهو عضو في وحدة فلاكبلاس، أثناء محاكمة دو كوك، أن
جهازاً سرياً يدعى مركز المخابرات المضاد للثورة اجتمع شهرياً
ليختار أهدافاً لـ "التصفية". قال "كان ضرورياً
تصفية الإرهابيين والنشطاء، لأنهم إن لم يصفوا، فلن يُحيّدوا بشكل
دائم. كانت الاستراتيجية نشطة، ضربهم قبل أن يتمكنوا من اقتراف
أفعال إرهابية".
وارتكب المؤتمر الوطني الأفريقي،
كما وثقت ذلك لجنة جنوب أفريقيا للحقيقة والمصالحة، عدداً من الجرائم
في نضاله ضد الأبارثيد يمكن وصفها بدقة بأنها إرهابية. وعلى سبيل
المثال، بينما استهدف المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم حالياً منشآت
الحكومة، زرع رجال العصابات التابعون له (إم. كي.) قنابل في البارات
والمطاعم وأماكن عامة أخرى لتخويف أو معاقبة مؤيدي الحكومة البيضاء.
واعترف المؤتمر الوطني الأفريقي بإعدام مشتبهين بأنهم جواسيس لنظام
الأبارثيد ودفنهم في قبور لا شواهد لها. وحاجج بأن أفعالاً من
مثل الانفجار الذي قتل ثمانية عشر شخصاً في بريتوريا سنة 1981،
لا يمكن تصنيفه إرهاباً لأنه قُصد أن تقتل القنابل، من بين آخرين،
أعضاء من المؤسسة العسكرية.
وفي النهاية، ما يهم من وجهة النظر
القانونية ليس تصنيف الجرائم من قبل المؤتمر الوطني الأفريقي أو
نظام الأبارثيد إرهاباً، ولكن حقيقة الجرائم نفسها.
ــــــــــــــــــــــــ
(انظر استهداف المدنيين غير القانوني؛ الهجوم العشوائي).